حسين عبد الله مرعي
139
منتهى المقال في الدراية والرجال
جواز الرجوع إلى علم الرجال ذهب جماعة إلى عدم جواز الرجوع إلى هذا العلم ، لأنه مشتمل على الجرح والذّم ، فإنّه إن كان مصيبا فهو غيبة محرّمة وإن كان مخطئا فهو من البهتان ، فضلا عمّا فيه من كشف الستر وهتك الحرمة وإشاعة الفاحشة ، وهذه الأمور هي من أكبر الكبائر . والجواب : أولا : ليس الهدف من هذا العلم ، إعمال الغيبة والبهتان ، وإشاعة الفاحشة وهتك الستر ، بل الهدف منه إحراز ما يتوقف عليه صحة الخبر وهو وثاقة الراوي ، وهو وإن استلزم جرحا لبعض الرواة لكنّه يبقى هدفا جليلا يجوّز بل يوجب ذلك ، ومثله مثل نصيحة المؤمن فهو كما قال أكثر من واحد نصيحة لا غيبة . ثانيا : تجريح الشخص لا يكون جزافا أو اعتباطا حتى يعدّ بهتانا وإنما اعتمادا على شهادة أهل الرجال وأقوال العلماء . ثالثا : حاله حال الشاهد عند القاضي فيجوز جرحه مع البينة بل يجب ذلك لئلا يؤخذ بشهادته ، وما ذلك إلّا للمصلحة الأهم ، فإن جاز في الشاهد ذلك جاز في الراوي بطريق أولى ، لأن الشاهد ينقل حادثة خاصة ، والراوي ينقل حادثة عامة يترتب عليها حكم الله عزّ وجلّ . وعليه فالقول بحرمة هذا العلم مغالطة لا أساس لها .